المياه البيضاء
أنواع العدسات المزروعة في عملية المياه البيضاء: أحادية البؤرة أم متعددة البؤر أم توريك؟
المعلومات في هذا المقال مبنية على 8 مصادر علمية موثقة مذكورة في نهايته، وهي للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
محتويات المقال
- ما الذي تفعله العدسة المزروعة أصلًا؟
- العدسة أحادية البؤرة: الخيار المعتاد
- الرؤية الأحادية: عين للبعيد وعين للقريب
- العدسات متعددة البؤر: أقل اعتمادًا على النظارة، بثمن بصري
- العدسات ممتدة البؤرة: تركيز على المسافة المتوسطة
- عدسات التوريك: عندما يكون لديك استجماتيزم
- مقارنة مختصرة
- من يحتاج إلى الحذر قبل اختيار العدسة متعددة البؤر؟
- وإذا لم أكن راضيًا عن العدسة بعد العملية؟
- أسئلة مفيدة تسألها لجرّاحك
- أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
- خلاصة
بعد أن يقرر المريض إجراء عملية المياه البيضاء، يأتي سؤال جديد يربكه كثيرًا: «أي عدسة أختار؟ سمعت عن عدسة تغنيني عن النظارة، وعن عدسة للاستجماتيزم، وعن عدسة عادية. فأيها الأفضل؟». والإجابة الصادقة أنه لا توجد عدسة «أفضل» لكل الناس. توجد عدسة أنسب لك، حسب طبيعة عينك، وطريقة حياتك، وما تتوقعه من العملية، وما تقبله من آثار جانبية.
ما الذي تفعله العدسة المزروعة أصلًا؟
في عملية المياه البيضاء نزيل العدسة الطبيعية التي أصبحت معتمة، ونضع مكانها عدسة صناعية شفافة تبقى داخل العين مدى الحياة. وكل العدسات الحديثة تعيد الوضوح الذي حجبته المياه البيضاء. الفرق بين أنواعها في شيء آخر: على أي مسافة تُركّز الرؤية، وبالتالي إلى أي درجة ستحتاج إلى النظارة بعد العملية.
فالعدسة الطبيعية لدى الشاب تغيّر شكلها لترى القريب والبعيد. أما العدسة الصناعية فلا تتغير. ولذلك تحاول الأنواع المختلفة من العدسات تعويض هذه القدرة بطرق مختلفة، ولكل طريقة ثمن.
العدسة أحادية البؤرة: الخيار المعتاد
تُركّز هذه العدسة الرؤية على مسافة واحدة، وهي غالبًا مسافة البعيد. فيرى المريض البعيد بوضوح دون نظارة في أغلب الحالات، ويحتاج إلى نظارة للقراءة والمسافات القريبة.
ميزتها أنها تعطي أوضح صورة ممكنة على المسافة المختارة، وأقل قدر من الهالات حول الأضواء. ولهذا تبقى الخيار المعتاد في أغلب العمليات. وتوصي الإرشادات البريطانية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية بعدم تقديم العدسات متعددة البؤر ضمن العمليات التي يغطيها نظامها الصحي (National Institute for Health and Care Excellence, 2017).
الرؤية الأحادية: عين للبعيد وعين للقريب
هنا نستخدم عدستين أحاديتي البؤرة، لكن نضبط إحدى العينين على البعيد والأخرى على مسافة أقرب قليلًا. فيستخدم المخ العين المناسبة لكل مسافة. وتناسب هذه الطريقة خصوصًا من اعتاد عليها قبل العملية، سواء بالعدسات اللاصقة أو بطبيعة عينيه، وهو ما توصي به الإرشادات البريطانية لهؤلاء المرضى (National Institute for Health and Care Excellence, 2017).
وفي تجربة علمية قارنت هذه الطريقة بالعدسات متعددة البؤر، كان الاستغناء التام عن النظارة أقل مع الرؤية الأحادية: حوالي ربع المرضى، مقارنة بحوالي ثلاثة أرباعهم مع العدسات متعددة البؤر. لكن خلال السنة الأولى، احتاج حوالي 6% من مرضى العدسات متعددة البؤر إلى تغيير العدسة بعملية أخرى، بينما لم يحتج إليه أحد في مجموعة الرؤية الأحادية (Wilkins et al., 2013).
العدسات متعددة البؤر: أقل اعتمادًا على النظارة، بثمن بصري
تقسم هذه العدسات الضوء الداخل إلى العين على أكثر من مسافة: البعيد والقريب (ثنائية البؤرة)، أو البعيد والمتوسط والقريب (ثلاثية البؤرة). والهدف تقليل الحاجة إلى النظارة في معظم أنشطة اليوم.
وفي مراجعة كوكرين لعشرين تجربة علمية، كانت رؤية البعيد متشابهة مع العدسات متعددة البؤر وأحادية البؤرة. وكانت رؤية القريب أفضل، والاعتماد على النظارة أقل، مع العدسات متعددة البؤر. لكن الهالات حول الأضواء كانت أكثر شيوعًا بوضوح معها، وكذلك الوهج (de Silva et al., 2016). وخلص الباحثون إلى أن الحافز للاستغناء عن النظارة هو غالبًا العامل الحاسم في الاختيار (de Silva et al., 2016).
العدسات ممتدة البؤرة: تركيز على المسافة المتوسطة
هذا نوع أحدث، يمد مدى الرؤية الواضحة من البعيد إلى المسافة المتوسطة (شاشة الكمبيوتر، لوحة السيارة، وجه الشخص أمامك)، لكنه لا يعطي عادة نفس وضوح القريب الذي تعطيه العدسات ثلاثية البؤرة.
وفي تحليل جمع 27 تجربة علمية، كانت الرؤية المتوسطة أفضل مع هذه العدسات منها مع العدسات أحادية البؤرة. وكانت رؤية القريب أفضل مع العدسات ثلاثية البؤرة. أما رؤية البعيد فكانت متقاربة بين كل الأنواع (Cho et al., 2022). ولم يجد هذا التحليل فروقًا مؤكدة في الهالات والوهج بين الأنواع (Cho et al., 2022)، بينما وجدتها مراجعة كوكرين السابقة (de Silva et al., 2016). أي أن الأدلة ليست متطابقة، والتجربة الشخصية تختلف من مريض لآخر.
عدسات التوريك: عندما يكون لديك استجماتيزم
الاستجماتيزم يعني أن سطح القرنية ليس كرويًّا تمامًا، فتبدو الصورة مشوشة أو ممتدة في اتجاه معين. وعدسة التوريك تصحح هذا الاستجماتيزم من داخل العين، ويمكن أن تكون أحادية البؤرة أو من الأنواع الأخرى.
وفي مراجعة لثلاث عشرة تجربة علمية، كانت أدلة قوية تشير إلى أن عدسات التوريك تعطي رؤية بعيدة أوضح دون نظارة، واعتمادًا أقل على النظارة للبعيد، مقارنة بالعدسات العادية، دون زيادة واضحة في المضاعفات (Kessel et al., 2016). وتوصي الجمعية الأوروبية لجراحي المياه البيضاء باستخدامها عندما يكون استجماتيزم القرنية درجة واحدة أو أكثر (European Society of Cataract and Refractive Surgeons, 2024). ويحدد الطبيب ذلك من قياسات القرنية قبل العملية.
مقارنة مختصرة
| نوع العدسة | ما تقدمه غالبًا | ما يجب أن تتوقعه |
|---|---|---|
| أحادية البؤرة | رؤية واضحة جدًّا على مسافة واحدة (غالبًا البعيد) | نظارة للقراءة، وأقل قدر من الهالات |
| الرؤية الأحادية | عين للبعيد وعين لمسافة أقرب | تناسب من اعتادها، ونظارة لبعض المهام |
| متعددة البؤر | بعيد وقريب (وأحيانًا متوسط) بنظارة أقل | هالات ووهج أكثر، خاصة ليلًا |
| ممتدة البؤرة | بعيد ومتوسط أفضل | قد تحتاج نظارة للقراءة الدقيقة |
| توريك | تصحيح الاستجماتيزم من داخل العين | تحتاج قياسًا دقيقًا لاتجاه الاستجماتيزم |
من يحتاج إلى الحذر قبل اختيار العدسة متعددة البؤر؟
هناك فئات نتأنى معها في اختيار العدسات متعددة البؤر، ونشرح لها الأمر بتفصيل أكبر:
- من لديهم مرض في الشبكية أو مركز الإبصار، أو معرضون له، مثل اعتلال الشبكية السكري، والتنكس البقعي، والغشاء على مركز الإبصار. فكثير من الأطباء يتحفظون على هذه العدسات معهم، خوفًا من أن تقلل حساسية التباين، أي القدرة على تمييز الدرجات الخفيفة من الرمادي والتفاصيل في الإضاءة الضعيفة. لكن مراجعة علمية لم تجد أدلة كافية لمنعها عنهم بشكل قاطع، وأكدت في نفس الوقت أن الأبحاث في هذا الموضوع ما زالت محدودة (Grzybowski et al., 2020). ولهذا نناقش مع كل مريض حالة مركز الإبصار لديه الآن، واحتمال تأثره مستقبلًا. ولمرضى السكر تحديدًا، راجع مقال عملية المياه البيضاء لمريض السكر.
- من يقودون كثيرًا ليلًا، لأن الهالات حول الأضواء والوهج أكثر شيوعًا مع هذه العدسات (de Silva et al., 2016)، وأضواء السيارات ليلًا من أكثر المواقف التي تظهر فيها.
- من يتوقعون رؤية مثالية بلا أي نظارة في كل الظروف. فالهدف الواقعي هو الاعتماد الأقل على النظارة، وليس الاستغناء المضمون عنها.
وإذا لم أكن راضيًا عن العدسة بعد العملية؟
يحدث هذا لدى نسبة من المرضى، خاصة مع العدسات متعددة البؤر. وفي دراسة على مرضى غير راضين عن هذه العدسات، كانت أكثر الشكاوى تشوش الرؤية والظواهر الضوئية كالهالات. وكانت أهم الأسباب: بقاء جزء من قصر النظر أو طوله أو الاستجماتيزم، وعتامة الكبسولة خلف العدسة، واتساع حدقة العين. وأمكن علاج السبب لدى أغلب المرضى (حوالي 84% من العيون)، وكانت أكثر الحلول استخدامًا جراحة تصحيح النظر، والنظارة، والليزر لعتامة الكبسولة، بينما احتاج حوالي 4% فقط إلى تغيير العدسة (de Vries et al., 2011).
أسئلة مفيدة تسألها لجرّاحك
- هل حالة الشبكية ومركز الإبصار لدي تسمح بكل أنواع العدسات؟
- هل لدي استجماتيزم يستحق التصحيح بعدسة توريك؟
- ما المسافة التي أحتاج أن أراها دون نظارة أكثر في حياتي اليومية: القيادة، أم الكمبيوتر، أم القراءة؟
- ما الآثار الجانبية المتوقعة لهذه العدسة تحديدًا، وماذا نفعل لو ضايقتني؟
أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
هل العدسة الأغلى هي الأفضل؟
لا. السعر يعكس تقنية العدسة، لكنه لا يعني أنها الأنسب لعينك. فالعدسة أحادية البؤرة تعطي أوضح رؤية على مسافة واحدة، وأقل آثارًا جانبية (de Silva et al., 2016)، وقد تكون الاختيار الأفضل لكثير من المرضى.
هل ستغنيني العدسة متعددة البؤر عن النظارة تمامًا؟
تزيد فرصة الاستغناء عن النظارة بوضوح، لكنها لا تضمنه (Wilkins et al., 2013; de Silva et al., 2016). وقد تحتاج إلى نظارة لبعض المهام أو في الإضاءة الضعيفة.
هل يمكن تغيير العدسة لاحقًا؟
ممكن، لكنها عملية جديدة لها مخاطرها. ولحسن الحظ، يمكن حل أغلب أسباب عدم الرضا دون تغيير العدسة (de Vries et al., 2011). ولذلك يُفضّل أن يكون الاختيار الأول مدروسًا جيدًا.
هل تختلف قوة العدسة من عين لأخرى؟
نعم. فقوة العدسة تُحسب لكل عين على حدة من قياسات دقيقة قبل العملية، وقد شرحنا خطوات التحضير في مقال عملية المياه البيضاء.
خلاصة
اختيار العدسة المزروعة قرار مشترك بينك وبين جرّاحك. العدسة أحادية البؤرة تعطي أوضح صورة على مسافة واحدة مع نظارة للقراءة. والعدسات متعددة البؤر وممتدة البؤرة تقلل الحاجة إلى النظارة، مقابل احتمال أكبر للهالات والوهج. وعدسات التوريك تصحح الاستجماتيزم من داخل العين. والقرار الصحيح يُبنى على صحة الشبكية، وطبيعة حياتك اليومية، وتوقعاتك الواقعية. ونحرص على أن يعرف المريض ما ستقدمه العدسة وما لن تقدمه، قبل أن يختار.
هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
المراجع العلمية (References)
- Cho, J.Y., Won, Y.K., Park, J., Nam, J.H., Hong, J.Y., Min, S. et al. (2022) 'Visual Outcomes and Optical Quality of Accommodative, Multifocal, Extended Depth-of-Focus, and Monofocal Intraocular Lenses in Presbyopia-Correcting Cataract Surgery: A Systematic Review and Bayesian Network Meta-analysis', JAMA Ophthalmology, 140(11), pp. 1045–1053. doi: 10.1001/jamaophthalmol.2022.3667. PubMed
- de Silva, S.R., Evans, J.R., Kirthi, V., Ziaei, M. and Leyland, M. (2016) 'Multifocal versus monofocal intraocular lenses after cataract extraction', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2016(12), CD003169. doi: 10.1002/14651858.CD003169.pub4. PubMed
- de Vries, N.E., Webers, C.A., Touwslager, W.R., Bauer, N.J., de Brabander, J., Berendschot, T.T. et al. (2011) 'Dissatisfaction after implantation of multifocal intraocular lenses', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 37(5), pp. 859–865. doi: 10.1016/j.jcrs.2010.11.032. PubMed
- European Society of Cataract and Refractive Surgeons (2024) ESCRS guideline for cataract surgery. Dublin: ESCRS. Available at: https://www.escrs.org/escrs-recommendations-for-cataract-surgery (Accessed: 18 October 2026).
- Grzybowski, A., Kanclerz, P. and Tuuminen, R. (2020) 'Multifocal intraocular lenses and retinal diseases', Graefes Arch Clin Exp Ophthalmol, 258(4), pp. 805–813. doi: 10.1007/s00417-020-04603-0. PubMed
- Kessel, L., Andresen, J., Tendal, B., Erngaard, D., Flesner, P. and Hjortdal, J. (2016) 'Toric Intraocular Lenses in the Correction of Astigmatism During Cataract Surgery: A Systematic Review and Meta-analysis', Ophthalmology, 123(2), pp. 275–286. doi: 10.1016/j.ophtha.2015.10.002. PubMed
- National Institute for Health and Care Excellence (2017) Cataracts in adults: management. NICE guideline NG77 (last reviewed May 2025). London: NICE. Available at: https://www.nice.org.uk/guidance/ng77 (Accessed: 18 October 2026).
- Wilkins, M.R., Allan, B.D., Rubin, G.S., Findl, O., Hollick, E.J., Bunce, C. et al. (2013) 'Randomized trial of multifocal intraocular lenses versus monovision after bilateral cataract surgery', Ophthalmology, 120(12), 2449-2455.e1. doi: 10.1016/j.ophtha.2013.07.048. PubMed