المياه البيضاء
العدسة الكروية واللاكروية في عملية المياه البيضاء: هل تفرق في الرؤية الليلية؟
المعلومات في هذا المقال مبنية على 11 مصدرًا علميًّا موثقًا مذكورة في نهايته، وهي للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
محتويات المقال
«قالوا لي إن العدسة اللاكروية أفضل في الليل. فهل سأرى أوضح وأنا أقود السيارة ليلًا؟ وهل العدسة الكروية التي زرعتها من سنوات أقل جودة؟». هذا من أكثر الأسئلة التي تحير المرضى، لأن الكلمة نفسها غريبة. والإجابة المختصرة: العدسة اللاكروية لا تجعلك تقرأ حروفًا أكثر على لوحة النظر، لكنها قد تحسّن قدرتك على تمييز التفاصيل الباهتة، وخاصة في الإضاءة الخافتة. وهذا فرق حقيقي، لكنه متوسط الحجم، ولا يلاحظه كل المرضى بنفس الدرجة.
ما المقصود بالعدسة الكروية واللاكروية؟
تخيل عدسة مكبرة عادية. الضوء الذي يمر من وسطها يتجمع في نقطة، والضوء الذي يمر من أطرافها يتجمع في نقطة أقرب قليلًا. والنتيجة صورة واضحة في مجملها، لكن حولها هالة خفيفة من عدم الحدة. ويسمى هذا العيب البصري الزيغ الكروي (Spherical aberration).
ويزداد أثر هذا العيب حين تتسع حدقة العين، أي في الإضاءة الخافتة وفي الليل، لأن الضوء يدخل حينها من أطراف العدسة أيضًا. والقرنية نفسها تضيف عادة قدرًا من هذا الزيغ. ففي دراسة مصرية قاست عيون 1658 مريضًا مرشحًا لعملية المياه البيضاء، أضافت القرنية في المتوسط قدرًا موجبًا من هذا الزيغ، وكان متوسط قطر الحدقة في الإضاءة الخافتة حوالي 4.6 مم (Elkitkat et al., 2020).
العدسة الكروية (Spherical) سطحها منحنٍ بانتظام، فتضيف قدرًا من هذا الزيغ فوق ما تضيفه القرنية. أما العدسة اللاكروية (Aspheric)، فسطحها مصمم بانحناء يتغير تدريجيًا نحو الأطراف، ليقلل هذا الزيغ أو يعوض جزءًا مما تضيفه القرنية. والعدسات اللاكروية نفسها درجات: بعضها يعوض متوسط زيغ القرنية بالكامل، وبعضها يعوض جزءًا منه، وبعضها «محايد» لا يضيف زيغًا ولا يطرحه.
ماذا وجدت الدراسات على المرضى؟
أوضح دليل متاح تحليل جمع 43 تجربة علمية، زُرعت فيها عدسات لاكروية في 2076 عينًا، وعدسات كروية في 2034 عينًا. وكان الفرق في قراءة لوحة الحروف بالنظارة ضئيلًا جدًّا، حوالي نصف حرف، ولا قيمة له عمليًا. أما حساسية التباين، أي القدرة على رؤية التفاصيل الباهتة كدرجات الرمادي أو ملامح الطريق في الضباب، فكانت أفضل بدرجة متوسطة مع العدسة اللاكروية، وخاصة في الإضاءة الخافتة. لكن استبيانات المرضى عن رضاهم عن جودة الرؤية لم تُظهر نتيجة حاسمة لصالح أي نوع (Schuster et al., 2013). ويفسر الباحثون هذا التحسن بأن العين مع العدسة اللاكروية يكون فيها زيغ كروي وعيوب بصرية دقيقة أقل (Schuster et al., 2015).
وتكررت هذه الصورة في دراسات من مصر. ففي تجربة بمستشفيات عين شمس على 56 عينًا، لم يختلف وضوح الرؤية بين العدستين، بينما كان التباين في الإضاءة الخافتة أفضل مع العدسة اللاكروية (Assaf and Kotb, 2010). وفي دراسة أخرى من القاهرة، ظهر التحسن في التباين في درجة واحدة فقط من درجات الاختبار، ولم يظهر في الدرجات الأخرى (Wahba et al., 2011). أي أن الفائدة حقيقية، لكن حجمها يختلف من دراسة لأخرى ومن عين لأخرى.
وفي تجربة تابعت 200 عين لمدة سنتين، استمرت ميزة التباين مع العدسات اللاكروية، ولم يظهر فرق بين عدستين لاكرويتين من شركتين مختلفتين (Caporossi et al., 2009).
هل التصحيح الأكبر أفضل دائمًا؟
ليس بالضرورة. ففي تجربة سويدية زُرعت فيها لكل مريض عدسة تعوض زيغ القرنية بالكامل في عين، وعدسة محايدة في العين الأخرى، تساوت العينان في حدة الإبصار والتباين. وكان الزيغ أقل مع العدسة التي تعوضه بالكامل، لكن العدسة المحايدة أعطت عمق تركيز أكبر، أي مدى أوسع قليلًا من المسافات الواضحة. وفضّل 28% من المرضى العين ذات العدسة المحايدة، مقابل 14% فضّلوا العين الأخرى (Johansson et al., 2007). وخلص الباحثون إلى أن إزالة الزيغ إلى أقصى حد لم تعطِ أفضل إحساس بجودة الرؤية.
وهناك اعتبار آخر يظهر في المختبر. فقد وجدت دراسة على جهاز قياس بصري أن العدسة التي تعوض زيغًا أكبر تتأثر أكثر إذا لم تستقر في المنتصف تمامًا، بينما تكاد العدسة المحايدة لا تتأثر (Pieh et al., 2024). وهذه نتيجة معملية، لكنها تفسر لماذا لا تناسب درجة واحدة كل العيون.
المختبر شيء، وعين المريض شيء آخر
تُختبر العدسات على أجهزة بصرية تقيس جودة الصورة بدقة كبيرة، وتظهر عليها فروق واضحة بين التصميمات. لكن بعض هذه الدراسات أجراها موظفون في الشركات المصنعة (Alarcon et al., 2023). والأهم أن الفرق على الجهاز لا يتحول بالضرورة إلى فرق يلاحظه المريض. فالعين ليست جهازًا ثابتًا: حدقتها تتغير، وقرنيتها تختلف من شخص لآخر، والمخ يتكيف مع الصورة. لذلك نعتمد في الحكم على تجارب المرضى، ونعتبر نتائج المختبر مؤشرًا يحتاج تأكيدًا.
هل العدسة اللاكروية تعني رؤية ليلية مثالية؟
لا. فالرؤية الليلية بعد العملية تتأثر بعوامل أخرى قد تكون أقوى من تصميم العدسة. منها النظر المتبقي أو الاستجماتيزم، وحالة الشبكية ومركز الإبصار، وجفاف سطح العين. ومنها أيضًا عتامة الكبسولة خلف العدسة، فهي تزيد الوهج من الأضواء قبل أن تقلل قراءة لوحة الحروف بوقت طويل (Meacock et al., 2003).
كما أن الهالات الواضحة حول الأضواء أكثر شيوعًا بوضوح مع العدسات متعددة البؤر، مقارنة بالعدسات أحادية البؤرة (de Silva et al., 2016). وقد شرحنا أنواع العدسات المختلفة في مقال أنواع العدسات المزروعة.
أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
هل سأقرأ سطرًا إضافيًا على لوحة النظر مع العدسة اللاكروية؟
غالبًا لا. فالفرق في حدة الإبصار في الدراسات كان حوالي نصف حرف فقط (Schuster et al., 2013). والفرق الحقيقي في التباين والرؤية في الإضاءة الخافتة.
زرعت عدسة كروية من سنوات، فهل نظري أقل مما يجب؟
ليس بالضرورة. فالعدسة الكروية تعطي حدة إبصار جيدة. والفرق بين النوعين ظهر في اختبارات التباين، بينما لم تحسم استبيانات المرضى عن جودة الرؤية الفرق بينهما (Schuster et al., 2013). ولا يوجد سبب لتغيير عدسة سليمة لهذا السبب وحده.
هل اللاكروية تناسب كل العيون؟
القرنية تختلف من شخص لآخر، ولهذا توجد درجات مختلفة من العدسات اللاكروية. ولا توجد درجة واحدة ثبت أنها الأفضل لكل العيون. ففي إحدى التجارب لم تتفوق العدسة التي تعوض الزيغ بالكامل في رضا المرضى (Johansson et al., 2007)، وفي المختبر تأثرت أكثر بعدم استقرار العدسة في المنتصف (Pieh et al., 2024).
هل يختلف هذا حسب بلد العدسة؟
لا. فالتصميم اللاكروي ميزة في تصميم العدسة، وليس في اسم الشركة أو بلدها. وقد شرحنا ذلك في مقال العدسة الأمريكية أم الأوروبية أم الهندية. والخامة أيضًا تؤثر على المدى البعيد، كما في مقال عدسة Hydrophobic أم Hydrophilic.
خلاصة
العدسة اللاكروية مصممة لتقليل عيب بصري يزداد في الإضاءة الخافتة. وتُظهر الدراسات أنها تحسّن التباين بدرجة متوسطة، دون فرق يُذكر في قراءة لوحة الحروف، ودون أن تضمن رؤية ليلية مثالية. والتصحيح الأكبر ليس دائمًا الأفضل لكل عين. والهدف أن يفهم المريض ما يمكن أن يضيفه هذا التصميم لعينه هو، وما الذي يعتمد على عوامل أخرى غير العدسة.
هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
المراجع العلمية (References)
- Alarcon, A., Canovas, C., Koopman, B., Pande, M.V., Koch, D.D. and Piers, P. (2023) 'Optical bench evaluation of the effect of pupil size in new generation monofocal intraocular lenses', BMC Ophthalmology, 23(1), article 112. doi: 10.1186/s12886-023-02839-y. PubMed
- Assaf, A. and Kotb, A. (2010) 'Ocular aberrations and visual performance with an aspheric single-piece intraocular lens: contralateral comparative study', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 36(9), pp. 1536–1542. doi: 10.1016/j.jcrs.2010.03.046. PubMed
- Caporossi, A., Casprini, F., Martone, G., Balestrazzi, A., Tosi, G.M. and Ciompi, L. (2009) 'Contrast sensitivity evaluation of aspheric and spherical intraocular lenses 2 years after implantation', J Refract Surg, 25(7), pp. 578–590. doi: 10.3928/1081597X-20090610-03. PubMed
- de Silva, S.R., Evans, J.R., Kirthi, V., Ziaei, M. and Leyland, M. (2016) 'Multifocal versus monofocal intraocular lenses after cataract extraction', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2016(12), CD003169. doi: 10.1002/14651858.CD003169.pub4. PubMed
- Elkitkat, R.S., Fouad, Y.A., Shams, A. and Hamza, I. (2020) 'Normative Values of Corneal Spherical Aberration, Pupil Size, and Other Key Refractive and Topographic Parameters in a Large Cohort of Egyptian Cataract Surgery Candidates', Clin Ophthalmol, 14, pp. 4571–4577. doi: 10.2147/OPTH.S288738. PubMed
- Johansson, B., Sundelin, S., Wikberg-Matsson, A., Unsbo, P. and Behndig, A. (2007) 'Visual and optical performance of the Akreos Adapt Advanced Optics and Tecnis Z9000 intraocular lenses: Swedish multicenter study', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 33(9), pp. 1565–1572. doi: 10.1016/j.jcrs.2007.05.025. PubMed
- Meacock, W.R., Spalton, D.J., Boyce, J. and Marshall, J. (2003) 'The effect of posterior capsule opacification on visual function', Investigative Ophthalmology & Visual Science, 44(11), pp. 4665–4669. doi: 10.1167/iovs.02-0634. PubMed
- Pieh, S., Artmayr, C., Schartmüller, D. and Kriechbaum, K. (2024) 'IOL decentration sensitivity according to spatial frequencies', BMJ Open Ophthalmol, 9(1). doi: 10.1136/bmjophth-2024-001661. PubMed
- Schuster, A.K., Tesarz, J. and Vossmerbaeumer, U. (2013) 'The impact on vision of aspheric to spherical monofocal intraocular lenses in cataract surgery: a systematic review with meta-analysis', Ophthalmology, 120(11), pp. 2166–2175. doi: 10.1016/j.ophtha.2013.04.011. PubMed
- Schuster, A.K., Tesarz, J. and Vossmerbaeumer, U. (2015) 'Ocular wavefront analysis of aspheric compared with spherical monofocal intraocular lenses in cataract surgery: Systematic review with metaanalysis', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 41(5), pp. 1088–1097. doi: 10.1016/j.jcrs.2015.04.005. PubMed
- Wahba, S.S., Riad, R.F., Morkos, F.F., Hassouna, A.K. and Roshdy, M.M. (2011) 'Visual performance of the Tecnis one-piece lens ZCB00', Clin Ophthalmol, 5, pp. 1803–1808. doi: 10.2147/OPTH.S27324. PubMed