المياه البيضاء

عدسة Hydrophobic أم Hydrophilic في عملية المياه البيضاء: هل تفرق خامة العدسة؟

المعلومات في هذا المقال مبنية على 14 مصدرًا علميًّا موثقًا مذكورة في نهايته، وهي للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.

Read this article in English

محتويات المقال
  1. ما معنى «طاردة للماء» و«محبة للماء»؟
  2. الفرق الأهم: عتامة الكبسولة بعد سنوات
  3. الحافة: التصميم لا يقل أهمية عن الخامة
  4. هل للخامة المحبة للماء مزايا؟
  5. متى يصبح اختيار الخامة أهم من المعتاد؟
  6. أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
  7. خلاصة

«مكتوب في تقرير العملية أن العدسة Hydrophobic، وسمعت أن هناك عدسة Hydrophilic أرخص. فهل هذا فرق حقيقي يهمني، أم مجرد كلام شركات؟». هذا سؤال مهم، والإجابة المختصرة أن الفرق حقيقي، لكنه لا يظهر عادة في الأسابيع الأولى بعد العملية. فالدراسات التي قارنت الخامتين تتحدث في الأساس عما يحدث على مدى سنوات: عودة الغباش بسبب عتامة الكبسولة، ومشكلات أقل شيوعًا ترتبط بعمليات معينة قد تحتاجها العين لاحقًا. والخامة وحدها لا تحسم الأمر، فتصميم العدسة، وخاصة حافتها، له دور كبير أيضًا.

ما معنى «طاردة للماء» و«محبة للماء»؟

تُصنع أغلب العدسات القابلة للطي اليوم من مادة شفافة مرنة تسمى الأكريليك، وأغلب العدسات المزروعة حاليًا من الأكريليك الطارد للماء (Tavassoli et al., 2024). ويوجد من هذه المادة نوعان رئيسيان. النوع الأول طارد للماء (Hydrophobic)، وتكاد خامته تخلو من الماء. والنوع الثاني محب للماء (Hydrophilic)، وتحتوي خامته على نسبة من الماء تجعلها أكثر ليونة.

والاسمان يصفان طبيعة المادة، لا جودتها. فكل منهما يعطي صورة واضحة بعد العملية إذا كانت القياسات صحيحة والعين سليمة. ويظهر الفرق بينهما في الطريقة التي تتعامل بها العين مع العدسة على المدى البعيد.

الفرق الأهم: عتامة الكبسولة بعد سنوات

في عملية المياه البيضاء نزيل محتوى العدسة الطبيعية المعتمة، ونترك غلافها الرقيق، ويسمى الكبسولة، لتستقر العدسة الصناعية بداخله. وبعد شهور أو سنوات قد تنمو خلايا صغيرة على الجزء الخلفي من هذا الغلاف، فيعود الغباش تدريجيًا. وهذه عتامة الكبسولة الخلفية، وليست عودة للمياه البيضاء. وتُعالج عادة بجلسة ليزر قصيرة تفتح نافذة صغيرة في الكبسولة.

وهنا يظهر أوضح فرق بين الخامتين. ففي تحليل جمع 9 تجارب علمية على 861 عينًا، كان احتمال الحاجة إلى هذا الليزر خلال سنتين أعلى بحوالي 7 أضعاف مع العدسات المحبة للماء (Li et al., 2013). وفي تجربة أخرى تابعت المرضى 9 سنوات، كانت العتامة أكثر وأكثف مع العدسة المحبة للماء، رغم أن العدستين كان لهما حافة خلفية حادة (Chang and Kugelberg, 2017).

وفي سجلات طبية من بريطانيا ضمت 52,162 عينًا، احتاج 10.9% من عيون العدسات المحبة للماء إلى الليزر خلال 3 سنوات، مقابل 2.4% و4.4% مع مجموعتين من العدسات الطاردة للماء (Ursell et al., 2018). لكن هذه الدراسة مولتها شركة تصنع إحدى هذه العدسات، ونفذتها شركة متعاقدة معها، ولم تكن تجربة عشوائية. لذلك نقرأ أرقامها كاتجاه عام، لا كمقارنة نهائية بين ماركات بعينها.

ومن الأمانة أن نذكر أن مراجعة كوكرين أقدم، ضمت 66 دراسة، لم تجد فرقًا واضحًا بين الخامات المختلفة نفسها، بينما وجدت فرقًا كبيرًا حسب شكل حافة العدسة (Findl et al., 2010). فالأدلة الأحدث تميل لصالح الخامة الطاردة للماء، لكن الخامة ليست العامل الوحيد.

الحافة: التصميم لا يقل أهمية عن الخامة

للعدسة حافة خارجية، وقد تكون حادة مربعة أو مستديرة. والحافة الحادة تعمل كحاجز يمنع الخلايا من الزحف خلف العدسة. وفي مراجعة كوكرين حديثة، قلّت الحاجة إلى الليزر بوضوح مع الحافة الحادة بعد 3 سنوات و5 سنوات، أي حوالي 170 حالة أقل لكل 1000 عين بعد 3 سنوات. أما في السنة الأولى فكانت الحالات قليلة جدًّا في المجموعتين، ولم يكن الفرق مؤكدًا (Maedel et al., 2021).

وحتى بين عدستين طاردتين للماء من شركتين مختلفتين، ظهر فرق صغير في درجة العتامة خلال 3 سنوات. وخلص الباحثون إلى أن الخامة وملمس السطح وشكل الحافة تعمل معًا، ولا يكفي واحد منها وحده لمنع العتامة (Leydolt et al., 2024). ولهذا يكون السؤال المفيد: ما خامة العدسة، وهل حافتها الخلفية حادة؟ وليس الخامة فقط.

هل للخامة المحبة للماء مزايا؟

لا توجد خامة كاملة. ففي تجربة علمية قديمة قارنت ست عدسات، ظهرت على سطح العدسات الطاردة للماء خلايا التهابية دقيقة أكثر من غيرها، لكنها كانت بسيطة ولا أثر لها على النظر. بينما مالت العدسات المحبة للماء إلى نمو خلايا الكبسولة على سطحها (Abela-Formanek et al., 2002).

كما يظهر في بعض العدسات الطاردة للماء ما يسمى النقاط اللامعة (Glistenings)، وهي فقاعات مائية دقيقة جدًّا داخل الخامة (Werner, 2010). وهي تبدو لافتة في الفحص، لكنها في أغلب الحالات لا تقلل حدة الإبصار ولا تحتاج تغيير العدسة (Kanclerz et al., 2021).

أما في العيون المصابة بالتهاب القزحية المزمن، فقد راجعت كوكرين التجارب المتاحة، ولم تستطع أن تحدد أي خامة أفضل، لأن الدراسات كانت صغيرة ومختلفة في طريقتها (Leung et al., 2014).

متى يصبح اختيار الخامة أهم من المعتاد؟

هناك موقف تصبح فيه الخامة أهم بكثير، وهو أن تحتاج العين لاحقًا إلى عملية يُحقن فيها هواء أو غاز داخل العين. ومن هذه العمليات زراعة بطانة القرنية، وبعض عمليات الشبكية والجسم الزجاجي. فقد وصفت تقارير طبية ترسب الكالسيوم على العدسات المحبة للماء بعد هذه العمليات، فتُعتم العدسة نفسها. كما وُصف بعد بعض عمليات المياه الزرقاء (Darcy et al., 2019; Werner et al., 2015).

وفي دراسة تابعت 372 عينًا أُجريت لها زراعة لبطانة القرنية، أُعتمت 12.9% من العدسات، وكان ذلك مرتبطًا بنوع الخامة، وانخفض النظر في العيون التي أُعتمت عدساتها. ونصح الباحثون بتجنب العدسات المحبة للماء لمن يُتوقع أن يحتاج هذه العملية (Lorenzana-Blanco et al., 2023).

ولهذا قد تهم الخامة أكثر عند من يُحتمل أن يحتاج هذه العمليات لاحقًا، مثل من لديه ضعف في بطانة القرنية، أو مرض في الشبكية قد يحتاج جراحة بالغاز. وقد شرحنا ما يختلف في عملية المياه البيضاء بعد جراحة الشبكية في مقال المياه البيضاء بعد عملية الجسم الزجاجي، وعن مرضى السكر في مقال عملية المياه البيضاء لمريض السكر.

أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا

هل العدسة المحبة للماء تعطي رؤية أقل وضوحًا بعد العملية؟

الفرق الذي تقيسه الدراسات بين الخامتين يتعلق أساسًا بعتامة الكبسولة على مدى سنوات (Li et al., 2013). أما وضوح الرؤية في الأسابيع الأولى، فيعتمد أكثر على دقة القياسات، وتصحيح الاستجماتيزم، وحالة العين نفسها. وقد شرحنا ذلك في مقال العدسة الأمريكية أم الأوروبية أم الهندية.

زرعت عدسة محبة للماء من قبل، فهل يجب أن أقلق؟

لا داعي للقلق. فإذا عاد الغباش بسبب عتامة الكبسولة، فعلاجها بالليزر عادة بسيط. والمهم أن تخبر أي طبيب يخطط لك لعملية في القرنية أو الشبكية بنوع عدستك، لأن ذلك قد يغيّر بعض قراراته الجراحية (Darcy et al., 2019).

كيف أعرف خامة العدسة التي زُرعت لي؟

اسأل جرّاحك، أو راجع بطاقة العدسة أو تقرير العملية، ففيهما عادة اسم العدسة وموديلها. وهذه المعلومة تستحق أن تحتفظ بها مع أوراقك الطبية.

هل العدسة الطاردة للماء خالية من أي عيب؟

لا. فقد تظهر فيها النقاط اللامعة، وإن كانت في أغلب الحالات بلا أثر يُذكر على النظر (Kanclerz et al., 2021). كما أن الحافة والتصميم يؤثران في النتيجة مثل الخامة (Leydolt et al., 2024).

خلاصة

الخامة الطاردة للماء ترتبط في أغلب الأدلة بعتامة أقل للكبسولة على المدى البعيد، وخاصة إذا كانت حافتها الخلفية حادة. والخامة المحبة للماء ليست خطأ في حد ذاتها، لكنها تحمل احتمالًا أكبر للعتامة، وخطر التكلّس إذا احتاجت العين لاحقًا إلى حقن هواء أو غاز. ونناقش مع كل مريض احتمالات عينه في المستقبل، كمرض الشبكية أو ضعف القرنية، قبل اختيار الخامة، لأن الفرق بين الخامتين يظهر على مدى سنوات.

هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.

المراجع العلمية (References)

  • Abela-Formanek, C., Amon, M., Schild, G., Schauersberger, J., Heinze, G. and Kruger, A. (2002) 'Uveal and capsular biocompatibility of hydrophilic acrylic, hydrophobic acrylic, and silicone intraocular lenses', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 28(1), pp. 50–61. doi: 10.1016/s0886-3350(01)01122-1. PubMed
  • Chang, A. and Kugelberg, M. (2017) 'Posterior capsule opacification 9 years after phacoemulsification with a hydrophobic and a hydrophilic intraocular lens', Eur J Ophthalmol, 27(2), pp. 164–168. doi: 10.5301/ejo.5000831. PubMed
  • Darcy, K., Apel, A., Donaldson, M., McDonald, R., Males, J., Coote, M. et al. (2019) 'Calcification of hydrophilic acrylic intraocular lenses following secondary surgical procedures in the anterior and posterior segments', British Journal of Ophthalmology, 103(12), pp. 1700–1703. doi: 10.1136/bjophthalmol-2018-313385. PubMed
  • Findl, O., Buehl, W., Bauer, P. and Sycha, T. (2010) 'Interventions for preventing posterior capsule opacification', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2010(2), CD003738. doi: 10.1002/14651858.CD003738.pub3. PubMed
  • Kanclerz, P., Yildirim, T.M. and Khoramnia, R. (2021) 'A review of late intraocular lens opacifications', Current Opinion in Ophthalmology, 32(1), pp. 31–44. doi: 10.1097/ICU.0000000000000719. PubMed
  • Leung, T.G., Lindsley, K. and Kuo, I.C. (2014) 'Types of intraocular lenses for cataract surgery in eyes with uveitis', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2014(3), CD007284. doi: 10.1002/14651858.CD007284.pub2. PubMed
  • Leydolt, C., Schartmüller, D., Schwarzenbacher, L., Prenner, V., Danzinger, V., Lisy, M. et al. (2024) 'Posterior capsule opacification with two similar-design hydrophobic acrylic intraocular lenses: 3-year results of a randomized controlled trial', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 50(12), pp. 1242–1246. doi: 10.1097/j.jcrs.0000000000001539. PubMed
  • Li, Y., Wang, J., Chen, Z. and Tang, X. (2013) 'Effect of hydrophobic acrylic versus hydrophilic acrylic intraocular lens on posterior capsule opacification: meta-analysis', PLoS ONE, 8(11), e77864. doi: 10.1371/journal.pone.0077864. PubMed
  • Lorenzana-Blanco, N., Velarde-Rodríguez, G., Corte-Alonso, S., Mahillo-Fernández, I., García-Sandoval, B., Jiménez-Alfaro, I. et al. (2023) 'Risk of Intraocular Lens Opacification After Endothelial Keratoplasty for Different Intraocular Lens Models: A Retrospective Single-Center Cohort Study', Cornea, 42(7), pp. 797–804. doi: 10.1097/ICO.0000000000003087. PubMed
  • Maedel, S., Evans, J.R., Harrer-Seely, A. and Findl, O. (2021) 'Intraocular lens optic edge design for the prevention of posterior capsule opacification after cataract surgery', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2021(8), CD012516. doi: 10.1002/14651858.CD012516.pub2. PubMed
  • Tavassoli, S., Ziaei, H., Yadegarfar, M.E., Gokul, A., Kernohan, A., Evans, J.R. et al. (2024) 'Trifocal versus extended depth of focus (EDOF) intraocular lenses after cataract extraction', Cochrane Database of Systematic Reviews, 2024(7), CD014891. doi: 10.1002/14651858.CD014891.pub2. PubMed
  • Ursell, P.G., Dhariwal, M., Majirska, K., Ender, F., Kalson-Ray, S., Venerus, A. et al. (2018) 'Three-year incidence of Nd:YAG capsulotomy and posterior capsule opacification and its relationship to monofocal acrylic IOL biomaterial: a UK Real World Evidence study', Eye, 32(10), pp. 1579–1589. doi: 10.1038/s41433-018-0131-2. PubMed
  • Werner, L. (2010) 'Glistenings and surface light scattering in intraocular lenses', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 36(8), pp. 1398–1420. doi: 10.1016/j.jcrs.2010.06.003. PubMed
  • Werner, L., Wilbanks, G., Nieuwendaal, C.P., Dhital, A., Waite, A., Schmidinger, G. et al. (2015) 'Localized opacification of hydrophilic acrylic intraocular lenses after procedures using intracameral injection of air or gas', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 41(1), pp. 199–207. doi: 10.1016/j.jcrs.2014.10.025. PubMed