المياه البيضاء
العدسة المزروعة المخلوعة: لماذا تتحرك بعد سنوات، وكيف نعيد تثبيتها؟
المعلومات في هذا المقال مبنية على 6 مصادر علمية موثقة مذكورة في نهايته، وهي للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
محتويات المقال
مريض أجرى عملية مياه بيضاء ناجحة منذ عشر سنوات، وكان نظره ممتازًا. ثم بدأ يلاحظ أن الرؤية تهتز، أو أنه يرى حافة شفافة في طرف الرؤية، أو أن النظارة لم تعد مناسبة. وبعد الفحص قيل له: «العدسة المزروعة اتحركت من مكانها». فيسأل: «كيف تتحرك عدسة مثبتة منذ سنوات؟ وهل أحتاج إلى عملية جديدة؟ وهل سأفقد نظري؟». في هذا المقال نشرح لماذا يحدث ذلك، والخيارات المتاحة لعلاجه.
كيف تُثبَّت العدسة في الأصل؟
في عملية المياه البيضاء، يزيل الجرّاح محتوى العدسة الطبيعية، ويترك غلافها الشفاف الرقيق، ونسميه الكيس أو الكبسولة. ثم يضع العدسة الصناعية داخل هذا الكيس. والكيس نفسه معلق في مكانه بمئات الألياف الدقيقة، تشبه أوتار الخيمة، نسميها الأربطة المعلّقة.
فإذا ضعفت هذه الأربطة مع الوقت، يتحرك الكيس كله ومعه العدسة. وهذا ما نسميه خلع العدسة المتأخر داخل الكيس.
هل هذا شائع؟
لا، لكنه ليس نادرًا جدًّا. ففي دراسة سكانية أمريكية تابعت آلاف المرضى لعقود، كان الخطر التراكمي حوالي 0.1% بعد 10 سنوات من العملية، وارتفع إلى حوالي 1.7% بعد 25 عامًا (Pueringer et al., 2011). وفي مراجعة لعشرات الدراسات، تراوحت النسبة بين 0.5% و3%، وكان الخلع يحدث في المتوسط بعد 6 إلى 12 عامًا من العملية (Kristianslund et al., 2021).
من الأكثر عرضة؟
كانت أهم الحالات المرتبطة بخلع العدسة المتأخر (Kristianslund et al., 2021; Pueringer et al., 2011):
- متلازمة التقشر الكاذب (Pseudoexfoliation)، وهي حالة تترسب فيها مادة دقيقة داخل العين وتُضعف الأربطة.
- قصر النظر.
- عمليات سابقة في الشبكية أو الجسم الزجاجي.
- ضعف الأربطة الذي لاحظه الجرّاح أثناء عملية المياه البيضاء نفسها.
ما الأعراض؟
تختلف حسب درجة حركة العدسة:
- رؤية مهتزة أو متغيرة مع حركة العين أو الرأس.
- رؤية حافة العدسة أو خط شفاف في الرؤية، أو رؤية مزدوجة في العين الواحدة.
- تغير مفاجئ في مقاس النظارة.
- إذا سقطت العدسة كلها إلى الخلف، يضعف النظر بشدة كأن العين أصبحت بلا عدسة.
خيارات العلاج: الفكرة الأساسية
إذا كانت العدسة قد تحركت قليلًا ولا تسبب أعراضًا، قد تكفي المتابعة. أما إذا أثرت على النظر، فالعلاج جراحي. والسؤال الذي يحدد الخطة هو: هل بقي ما يكفي من دعم داخل العين لحمل العدسة؟
الخيار الأول: إعادة تثبيت نفس العدسة، أو تغييرها
إذا كانت العدسة نفسها سليمة، يمكن أحيانًا إعادة تثبيتها بخيوط دقيقة جدًّا في جدار العين، دون إخراجها. وفي حالات أخرى يفضل الجرّاح إخراجها ووضع عدسة جديدة بطريقة تثبيت مختلفة. وفي مراجعة للدراسات المتاحة، أعطى الأسلوبان نتائج نظر متقاربة وأمانًا متقاربًا، وإن كانت جودة الأدلة منخفضة عمومًا (Kristianslund et al., 2021).
الخيار الثاني: أين نثبّت العدسة عندما لا يوجد كيس يحملها؟
هنا توجد عدة طرق، ولكل منها مزاياها وعيوبها:
- عدسة في الحجرة الأمامية (أمام القزحية)، ترتكز في زاوية العين.
- عدسة تُشبك في القزحية (عدسة «المخلب»)، أمام القزحية أو خلفها. وفي تحليل لعدة دراسات، أعطى الوضعان نتائج نظر متقاربة، مع احتمال أقل قليلًا لتورم مركز الإبصار عند وضعها خلف القزحية (Liang et al., 2021).
- عدسة مخيّطة في القزحية أو في جدار العين (الصلبة) بخيوط دقيقة.
- تثبيت أطراف العدسة داخل جدار العين دون خيوط (Intrascleral haptic fixation). ومن أشهر أساليبها تقنية تُثبّت فيها أطراف العدسة في أنفاق دقيقة داخل الصلبة. وفي سلسلة من 100 عين بهذه التقنية، تحسن النظر واستقرت العدسة في مكانها، وكانت أشهر المضاعفات انحشار القزحية خلف العدسة (8%) ونزيف بسيط داخل العين (5%)، دون حالات انفصال في الشبكية أو التهاب داخل العين خلال المتابعة (Yamane et al., 2017).
| الطريقة | أين توضع العدسة؟ | ما يجب أن تعرفه |
|---|---|---|
| عدسة الحجرة الأمامية | أمام القزحية، في زاوية العين | طريقة قديمة ومعروفة، والالتهاب المزمن أكثر معها من الطرق الأخرى (Shen et al., 2020) |
| عدسة القزحية (المخلب) | مشبوكة في القزحية من الأمام أو الخلف | نتائج نظر متقاربة في الوضعين (Liang et al., 2021) |
| عدسة مخيّطة | خلف القزحية، مثبتة بخيوط في القزحية أو الصلبة | ارتبط بعض أنواعها بتورم مركز الإبصار وانفصال الشبكية أكثر (Shen et al., 2020) |
| تثبيت داخل الصلبة دون خيوط | خلف القزحية، وأطرافها داخل جدار العين | أسلوب أحدث، ونتائجه طويلة المدى تحتاج إلى دراسات أكبر (Shen et al., 2020) |
أي طريقة أفضل؟
هذا ما يسأله كل مريض، والإجابة العلمية الصادقة: لا توجد طريقة ثبت تفوقها على غيرها. فقد راجعت الأكاديمية الأمريكية لطب العيون الدراسات المتاحة مرتين، بفارق حوالي 17 عامًا، وكانت النتيجة في المرتين أن الطرق المختلفة تعطي نتائج نظر متقاربة، دون دليل كافٍ على أفضلية إحداها (Wagoner et al., 2003; Shen et al., 2020).
لكن لكل طريقة نمط مضاعفات خاص بها. ففي المراجعة الأحدث، كان تورم مركز الإبصار أكثر مع بعض أنواع العدسات المخيّطة، وكان ارتفاع ضغط العين المزمن أكثر مع أحد أنواع الخيوط، وكان انفصال الشبكية غير شائع عمومًا لكنه أكثر بحوالي الضعف مع العدسات المخيّطة مقارنة بالطرق التي لا تعتمد على الخيوط (Shen et al., 2020).
ولهذا يختار الجرّاح الطريقة حسب العين نفسها: حالة القرنية، وحالة القزحية، ووجود مياه زرقاء، وحالة الشبكية، ومكان العدسة المخلوعة: هل ما زالت في الأمام، أم سقطت إلى الخلف وتحتاج إلى عملية سحب الجسم الزجاجي لاستخراجها. ولا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحالات.
ماذا أتوقع بعد العملية؟
يتحسن النظر لدى أغلب المرضى عندما تستقر العدسة في مكانها الصحيح، لكن النتيجة النهائية تعتمد أيضًا على حالة القرنية والشبكية والعصب البصري. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أهمية المتابعة المنتظمة على المدى الطويل بعد هذه العمليات، لأن نتائجها البعيدة ما زالت قيد الدراسة (Shen et al., 2020).
ومن المضاعفات التي يتابعها الطبيب: ارتفاع ضغط العين، وتورم مركز الإبصار، والنزيف داخل العين، وانفصال الشبكية في حالات قليلة (Shen et al., 2020; Yamane et al., 2017).
أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
هل خلع العدسة خطأ في العملية الأولى؟
غالبًا لا. فأغلب الحالات تحدث بعد سنوات بسبب ضعف الأربطة التي تحمل الكيس، وهو ضعف يرتبط بحالات مثل التقشر الكاذب وقصر النظر والعمليات السابقة في الشبكية (Kristianslund et al., 2021).
هل يمكن أن تتحرك العدسة الجديدة أيضًا؟
الهدف من طرق التثبيت المختلفة هو حمل العدسة دون الاعتماد على الأربطة الضعيفة. لكن لكل طريقة مضاعفات محتملة، ومنها نادرًا تحرك العدسة من جديد، ولهذا تستمر المتابعة (Shen et al., 2020).
هل أحتاج إلى عملية في الشبكية أيضًا؟
إذا سقطت العدسة إلى الخلف داخل العين، يحتاج الجرّاح عادة إلى سحب الجسم الزجاجي لاستخراجها بأمان، ثم تثبيت العدسة. وإذا كانت ما زالت في الأمام، قد لا يكون ذلك ضروريًّا.
هل تفيد النظارة بدل العملية؟
إذا كانت حركة العدسة بسيطة ولا تسبب أعراضًا مزعجة، قد تكفي المتابعة وتعديل النظارة. أما إذا كانت العدسة مخلوعة بوضوح، فالنظارة لا تعالج المشكلة.
خلاصة
خلع العدسة المزروعة بعد سنوات من عملية المياه البيضاء غير شائع، لكنه معروف، ويرتبط غالبًا بضعف الأربطة التي تحمل كيس العدسة. وعلاجه جراحي في أغلب الحالات المؤثرة على النظر، بإعادة تثبيت العدسة أو تغييرها، وتوجد عدة طرق لتثبيتها دون أن يثبت تفوق إحداها على الأخرى. ولهذا يُبنى الاختيار على حالة كل عين، مع متابعة طويلة بعد العملية. ونحرص على أن يفهم المريض لماذا اخترنا الطريقة المناسبة لحالته، وما مخاطرها المتوقعة.
هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.
المراجع العلمية (References)
- Kristianslund, O., Dalby, M. and Drolsum, L. (2021) 'Late in-the-bag intraocular lens dislocation', Journal of Cataract and Refractive Surgery, 47(7), pp. 942–954. doi: 10.1097/j.jcrs.0000000000000605. PubMed
- Liang, I.C., Chang, Y.H., Hernández Martínez, A. and Hung, C.F. (2021) 'Iris-Claw Intraocular Lens: Anterior Chamber or Retropupillary Implantation? A Systematic Review and Meta-Analysis', Medicina (Kaunas), 57(8). doi: 10.3390/medicina57080785. PubMed
- Pueringer, S.L., Hodge, D.O. and Erie, J.C. (2011) 'Risk of late intraocular lens dislocation after cataract surgery, 1980-2009: a population-based study', American Journal of Ophthalmology, 152(4), pp. 618–623. doi: 10.1016/j.ajo.2011.03.009. PubMed
- Shen, J.F., Deng, S., Hammersmith, K.M., Kuo, A.N., Li, J.Y., Weikert, M.P. et al. (2020) 'Intraocular Lens Implantation in the Absence of Zonular Support: An Outcomes and Safety Update: A Report by the American Academy of Ophthalmology', Ophthalmology, 127(9), pp. 1234–1258. doi: 10.1016/j.ophtha.2020.03.005. PubMed
- Wagoner, M.D., Cox, T.A., Ariyasu, R.G., Jacobs, D.S., Karp, C.L. and American Academy of Ophthalmology (2003) 'Intraocular lens implantation in the absence of capsular support: a report by the American Academy of Ophthalmology', Ophthalmology, 110(4), pp. 840–859. doi: 10.1016/s0161-6420(02)02000-6. PubMed
- Yamane, S., Sato, S., Maruyama-Inoue, M. and Kadonosono, K. (2017) 'Flanged Intrascleral Intraocular Lens Fixation with Double-Needle Technique', Ophthalmology, 124(8), pp. 1136–1142. doi: 10.1016/j.ophtha.2017.03.036. PubMed