انفصال الشبكية وتمزقاتها

عملية سحب الجسم الزجاجي (الفيتريكتومي): لماذا نجريها، وكيف تتم، وماذا تتوقع بعدها؟

المعلومات في هذا المقال مبنية على 8 مصادر علمية موثقة مذكورة في نهايته، وهي للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.

محتويات المقال
  1. ما هو الجسم الزجاجي، ولماذا نزيله؟
  2. لأي أمراض نجري العملية؟
  3. كيف تتم العملية؟
  4. لماذا يضع الجرّاح غازًا أو زيتًا داخل العين؟
  5. ماذا تتوقع بعد العملية؟
  6. ما المضاعفات الحقيقية للعملية؟
  7. أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا
  8. خلاصة

يسمع المريض اسم العملية لأول مرة فيستغربه: «سحب الجسم الزجاجي؟ وهل يمكن أن تعيش العين بدونه؟». والسؤال منطقي. فهذه العملية من أكثر عمليات الشبكية شيوعًا، ونجريها لأسباب مختلفة تمامًا: انفصال الشبكية، والثقب في مركز الإبصار، ونزيف العين لدى مرضى السكر، وغيرها. وفي هذا المقال نشرح ما يحدث في العملية، ولماذا قد يختلف التعافي كثيرًا من مريض لآخر.

ما هو الجسم الزجاجي، ولماذا نزيله؟

الجسم الزجاجي مادة شفافة تشبه الهلام، تملأ تجويف العين من الداخل خلف العدسة، وتلتصق بسطح الشبكية. وهو مهم أثناء نمو العين، لكن العين البالغة تستطيع أن تعمل جيدًا بدونه، لأن السائل الطبيعي الذي تفرزه العين يملأ مكانه بعد العملية.

ونزيله لأنه قد يصبح هو نفسه سبب المشكلة، أو يحجب الطريق إلى علاجها:

  • يشد الشبكية: فيُحدث فيها قطعًا وانفصالًا، أو يشد مركز الإبصار فيُحدث فيه ثقبًا.
  • يمتلئ بالدم: كما يحدث في نزيف العين لدى مرضى السكر، فيحجب الرؤية.
  • يحجب الوصول إلى الشبكية: فلا يستطيع الجرّاح إزالة غشاء من على سطحها، أو إصلاح انفصالها، إلا بعد إزالته.

لأي أمراض نجري العملية؟

تُجرى العملية لطيف واسع من الأمراض. ففي سلسلة من مئات العمليات، كان من أشهر أسبابها: الغشاء على مركز الإبصار، والعوائم المزعجة، والانفصال الشدّي لدى مرضى السكر، ونزيف الجسم الزجاجي، والثقب البقعي، وانفصال الشبكية، وإزالة زيت السيليكون، والعدسة المزروعة المخلوعة (Khan et al., 2018).

ولكل سبب من هذه الأسباب قصة مختلفة. فقد شرحنا بعضها بالتفصيل في مقالات الثقب البقعي والغشاء على مركز الإبصار، وعملية انفصال الشبكية، والومضات والعوائم.

كيف تتم العملية؟

عُرفت هذه العملية منذ أوائل السبعينيات (Machemer et al., 1971)، وتطورت أدواتها كثيرًا. فاليوم تُجرى غالبًا من خلال ثلاث فتحات دقيقة جدًّا في بياض العين، قطر كل منها أقل من مليمتر (Khan et al., 2018)، ولا تحتاج عادة إلى غرز (Hu et al., 2009).

وتسير العملية عمومًا على هذه الخطوات:

  1. التخدير: يكون غالبًا موضعيًّا حول العين مع مهدئ، وقد يكون كليًّا حسب الحالة والمريض.
  2. إدخال الأدوات: مصدر ضوء رفيع، وأداة دقيقة تقطع الجسم الزجاجي وتسحبه، وأنبوب يضخ سائلًا يحافظ على شكل العين أثناء العملية.
  3. إزالة الجسم الزجاجي، ثم علاج سبب العملية: إصلاح القطع بالليزر، أو إزالة غشاء من على مركز الإبصار، أو إزالة الدم، أو غير ذلك.
  4. ملء العين في نهاية العملية بسائل، أو غاز، أو زيت سيليكون، حسب الحالة.

وفي سلسلة من مئات العمليات التي أُجريت بأدوات من أدق الأحجام المستخدمة حاليًّا، تحسن النظر في المتوسط بعد العملية، وكانت المضاعفات قليلة لأمراض مختلفة (Khan et al., 2018).

لماذا يضع الجرّاح غازًا أو زيتًا داخل العين؟

في بعض العمليات، مثل انفصال الشبكية والثقب البقعي، يحتاج الجرّاح إلى شيء يضغط على الشبكية من الداخل حتى تلتئم. وهنا يضع فقاعة غاز تُمتص تلقائيًّا خلال أسابيع، أو زيت سيليكون يبقى إلى أن يُزال بعملية أخرى.

ولكل منهما تعليمات مهمة يجب أن يعرفها المريض بدقة، خاصة الغاز الذي يمنع السفر بالطائرة وبعض أنواع التخدير. وقد خصصنا لكل منهما مقالًا مستقلًا: فقاعة الغاز بعد عملية الشبكية، وزيت السيليكون في العين.

ماذا تتوقع بعد العملية؟

يختلف التعافي كثيرًا حسب سبب العملية، وما وُضع داخل العين في نهايتها:

  • إذا انتهت العملية بسائل فقط، يبدأ النظر في التحسن خلال أيام إلى أسابيع.
  • إذا انتهت بغاز، تكون الرؤية ضعيفة جدًّا في البداية، وتتحسن تدريجيًّا مع امتصاص الغاز. وقد يطلب الجرّاح وضعية معينة للرأس.
  • إذا انتهت بزيت سيليكون، تبقى الرؤية محدودة نسبيًّا ما دام الزيت موجودًا.

ومن الطبيعي في الأيام الأولى: احمرار العين، وإحساس بجسم غريب، وانزعاج خفيف يقل تدريجيًّا. ويصف الطبيب قطرات للالتهاب والوقاية من العدوى.

ومن المهم أن تفصل بين أمرين: نجاح العملية تشريحيًّا (التصاق الشبكية، أو إغلاق الثقب، أو إزالة الدم) شيء، ومستوى النظر النهائي شيء آخر. فالنظر بعد العملية يعتمد أساسًا على المرض الأصلي، ومدة إصابة الشبكية قبل العملية.

ما المضاعفات الحقيقية للعملية؟

المياه البيضاء: الأكثر شيوعًا

إذا كانت عدستك طبيعية وعمرك فوق الخمسين، فمن المتوقع أن تتطور لديك مياه بيضاء بشكل أسرع بعد العملية. ففي دراسة على مرضى أُجريت لهم العملية لإزالة غشاء على مركز الإبصار، أصبحت المياه البيضاء مؤثرة على النظر، أو أُزيلت بالفعل، في 80 من كل 100 عين أُجريت لها العملية، مقارنة بـ 24 من كل 100 عين من العيون الأخرى لنفس المرضى (Cherfan et al., 1991). وكان تطورها أسرع بحوالي ست مرات لدى من تجاوزوا الخمسين، وأسرع مع استخدام الغاز (Thompson, 2004).

أما لدى مرضى السكر، فكانت الحاجة إلى عملية المياه البيضاء بعد سحب الجسم الزجاجي أقل في إحدى الدراسات (Smiddy and Feuer, 2004). وقد شرحنا ما يخص هذه العملية في مقال المياه البيضاء بعد عملية الجسم الزجاجي.

ارتفاع ضغط العين

قد يرتفع ضغط العين في الأيام الأولى بعد العملية. ففي سلسلة كبيرة، حدث ارتفاع مؤقت لدى حوالي 11% من العيون (Khan et al., 2018). ووجدت دراسة صغيرة ارتفاعًا مستمرًّا يحتاج إلى متابعة لدى نسبة من المرضى حتى بعد عمليات غير معقدة (Cabuk and Cekic, 2021). ولهذا يقيس الطبيب الضغط في زيارات المتابعة.

الالتهاب الميكروبي داخل العين

وهو من أخطر المضاعفات، لكنه نادر جدًّا. ففي دراسة على أكثر من 3,000 عملية، حدث في حالة واحدة فقط تقريبًا (Hu et al., 2009)، وفي سلسلة أخرى حدث بعد حوالي 1 من كل 400 عملية (Khan et al., 2018).

قطع أو انفصال الشبكية

قد تحدث قطع في الشبكية أثناء العملية، ويعالجها الجرّاح في نفس الوقت. لكن قد يحدث انفصال في الشبكية لاحقًا لدى نسبة صغيرة من المرضى. ففي دراسة على من أُجريت لهم العملية لإزالة العوائم، حدث الانفصال بعد حوالي 2.5% من العمليات (Tan et al., 2011).

أسئلة يطرحها المرضى كثيرًا

هل سأعيش بدون الجسم الزجاجي؟

نعم. فالعين البالغة لا تحتاج إليه لتعمل، ويملأ السائل الطبيعي الذي تفرزه العين مكانه بعد العملية.

هل العملية مؤلمة؟

لا تكون مؤلمة أثناءها بفضل التخدير. وبعدها يكون الانزعاج عادة خفيفًا، ويقل خلال أيام. أما الألم الشديد أو المتزايد فيستدعي الاتصال بالطبيب فورًا.

متى أعود إلى عملي؟

يعتمد ذلك على نوع العمل، وعلى ما وُضع داخل العين في نهاية العملية، ووجود وضعية معينة للرأس. وهذا ما يحدده جرّاحك لحالتك.

هل سأحتاج إلى عملية مياه بيضاء بعدها؟

إذا كان عمرك فوق الخمسين وعدستك طبيعية، فهذا محتمل جدًّا خلال السنوات التالية (Cherfan et al., 1991; Thompson, 2004). وقد يُجري الجرّاح أحيانًا العمليتين معًا حسب الحالة.

خلاصة

عملية سحب الجسم الزجاجي ليست علاجًا لمرض واحد، بل هي الطريق الذي يصل منه الجرّاح إلى الشبكية لعلاج أمراض كثيرة. والتعافي بعدها يختلف حسب المرض الأصلي، وحسب ما يُترك داخل العين: سائل، أو غاز، أو زيت. ومن المهم أن يعرف المريض قبل العملية المضاعفات الحقيقية، وأهمها تطور المياه البيضاء، وأن يلتزم بالتعليمات بعدها، ويعرف العلامات التي تستدعي الاتصال بالطبيب فورًا.

هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص الطبي.

المراجع العلمية (References)

  • Cabuk, K.S. and Cekic, O. (2021) 'Intraocular Pressure Change and Sustained Intraocular Pressure Elevation After Pars Plana Vitrectomy', Beyoglu Eye J, 6(2), pp. 96–101. doi: 10.14744/bej.2021.92408. PubMed
  • Cherfan, G.M., Michels, R.G., de Bustros, S., Enger, C. and Glaser, B.M. (1991) 'Nuclear sclerotic cataract after vitrectomy for idiopathic epiretinal membranes causing macular pucker', American Journal of Ophthalmology, 111(4), pp. 434–438. doi: 10.1016/s0002-9394(14)72377-3. PubMed
  • Hu, A.Y., Bourges, J.L., Shah, S.P., Gupta, A., Gonzales, C.R., Oliver, S.C. et al. (2009) 'Endophthalmitis after pars plana vitrectomy a 20- and 25-gauge comparison', Ophthalmology, 116(7), pp. 1360–1365. doi: 10.1016/j.ophtha.2009.01.045. PubMed
  • Khan, M.A., Kuley, A., Riemann, C.D., Berrocal, M.H., Lakhanpal, R.R., Hsu, J. et al. (2018) 'Long-Term Visual Outcomes and Safety Profile of 27-Gauge Pars Plana Vitrectomy for Posterior Segment Disease', Ophthalmology, 125(3), pp. 423–431. doi: 10.1016/j.ophtha.2017.09.013. PubMed
  • Machemer, R., Buettner, H., Norton, E.W. and Parel, J.M. (1971) 'Vitrectomy: a pars plana approach', Trans Am Acad Ophthalmol Otolaryngol, 75(4), pp. 813–820. PubMed
  • Smiddy, W.E. and Feuer, W. (2004) 'Incidence of cataract extraction after diabetic vitrectomy', Retina, 24(4), pp. 574–581. doi: 10.1097/00006982-200408000-00011. PubMed
  • Tan, H.S., Mura, M., Lesnik Oberstein, S.Y. and Bijl, H.M. (2011) 'Safety of vitrectomy for floaters', American Journal of Ophthalmology, 151(6), pp. 995–998. doi: 10.1016/j.ajo.2011.01.005. PubMed
  • Thompson, J.T. (2004) 'The role of patient age and intraocular gas use in cataract progression after vitrectomy for macular holes and epiretinal membranes', American Journal of Ophthalmology, 137(2), pp. 250–257. doi: 10.1016/j.ajo.2003.09.020. PubMed